Al Kalima
رئيس هيئة المديرين: أحمد المصري
 الرئيسية  ----> رسائل و مشاركات ----> الأردن الهاشمي ملاذ اللجوء العربي
الاربعاء  - 9:28 AM 17/06/2015

الأردن الهاشمي ملاذ اللجوء العربي




الكلمة نيوز- كتب: احمد محمود سعيد


عندما فكّر الشريف الحسين بن علي رحمه الله بإظلاق رصاصة الثورة العربيّة الكبرى قبل سبع وتسعون عاما كان هدفه ان يتوّج نضال الكثير من المجاهدين العرب بإقامة دولة عربية تضم العدد الأكبر من العرب في كافة الأمصار العربيّة تحت سقف راية عربيّة واحدة وهذا ما دعاه للتخلّص من سلطة الدولة العثمانيّة وافعالها ضد العرب وصدّق وعود الإنكليز في الوقوف معه لتحقيق احلامه الوطنيّة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وانتصار الحلفاء على دول المحور .

كانت لسياسة التتريك الدور الأساسي في اشتعال الثورة, حيث استطاع القوميون الاتراك الوصول إلى السلطة بقيادة مصطفى كمال اتاتورك الذي قام بمحاربة اللغة العربية وفرض اللغة التركية على العرب. وتردي الوضع الاقتصادي، والنهضة العربية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
كانت مبادئ الثورة العربية قد وضعت بالاتفاق ما بين الحسين بن علي وقادة الجمعيات العربية في سوريا والعراق في اتفاق شفهي غايته استقلال العرب وإنشاء دولة عربية واحدة، وقد وعدت الحكومة البريطانية العرب عام1915 بالاعتراف باستقلال العرب مقابل اشتراكهم في الحرب إلى جانب الحلفاء ضد الأتراك.
ولكن سرعان ما تراجع الحليف عن وعوده بل واتفق الفرتسيون والإنكليز على تقسيم بلاد العرب ونهشها مناصفة والأنكى من ذلك قام الإنكليز بإصدار وعد بلفور المشؤوم بإعطاء ارضا فلسطينيّة لليهود لإنشاء وطنا قوميّا لهم ولمِّ شتاتهم من مختلف الدول الأروبيّة للتخلُّص من شرورهم وكبِّها على العرب وهكذا كان حيث ما زلنا نكابد شرورهم حتّى الآن .
وكعادة الهاشميّين فقد غلّبوا عروبتهم والتمسّك بها على اي رغبات شخصيّة رغم عذابات النضال الوطني وبقي تفكير الشريف حسين في ان يقيم الدولة العربية الواحدة على ارض بلاد الشام والهلال الخصيب وطلب من ابنائه ان يقودوا ذلك بانفسهم وان يكونوا رأس الحربة وهكذا كان .
وأقام الأمير عبدالله ابن الحسين بن علي إمارة شرق نهر الأردن حيث وصل إلى معان عام 1920 ومن ثم إلى عمّان عام 1921، وأسس إمارة شرق الأردن وانشأ الجيش العربي الذي عرّب قيادته المغفور له باذن الله الملك حسين رحمه الله والتي بجهد الهاشميّين والأردنيّين حقّقوا استقلال المملكة الأردنيّة الهاشميّة عام 1946 وما زال البناء يعلوا بقيادة الملك الهاشمي الشاب عبدالله الثاني بن الحسين امدّ الله في عمره وأعزّ ملكه وها هو جلالة الملك يسلّم الجيش العربي الراية الهاشميّة لتكون في حفظ وحماية القوات المسلّحة الاردنية الجيش العربي.
واحتلت فرنسا دمشق في أعقاب معركة ميسلون، وأنهت حكم المملكة السورية العربية , أما الأمير فيصل الأول بن الحسين بن علي فقد نودي عليه ملكاً على عرش العراق.
ومن الظلم والجحود مقارنة الثورة العربيّة الكبرى بالثورات العربيّة الأخرى وخاصّة تلك الثورات التي قامت تحت ما يسمّى الربيع العربي خلال السنوات الأربع المنقضية فلا كانت ثورات ولا كان ربيعا ولا يمكن ان نلصقها بالعروبة , فالثورة العربيّة المباركة كانت واضحة المعالم والمبادئ ونابعة من قيم دينيّة ونوايا قوميّة عروبيّة وانتجت هذه الثورة رغم كذب الحلفاء وخداع من كنا نعتبرهم اصدقاء ومؤامرة دول كبرى وتكتُّل دول عديدة خلف الصهيونيّة العالميّة ضد العرب والتفكير القومي العروبي وبالرغم من كل ذلك فمن نتائج الثورة العربيّة الكبرى ان استقلّ كثير من الشعوب والدول العربيّة من نير الدول الإستعماريّة خلال اقل من عشر سنوات من انتهاء الحرب العالميّة الثانية وخلال ثلاثون عاما من انتهاء الحرب العالميّة الأولى التي تركت جرحا عميقا في خاصرة الأمة العربيّة وفي قلبها وهي احتلال فلسطين في حربين حاسمتين بين العرب والإسرائيليّين .
وقد كتب الله على الأردن والهاشميّون ان يحملوا مبادئ تلك الثورة وتداعيات ما حدث بعدها وحتّى الآن فمنذ بداية الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948 ونزوح الآف اللاجئين الفلسطينيّين الى شرق الأردن ومباركة الأردنيّين والفلسطينيّين لإندماج الضفّة الغربيّة ارضا وشعبا في المملكة الأردنيّة الهاشميّة وقد عاد ذلك الإندماج الذي آخى بين الشعبين للأبد بالفائدة على جناحي المملكة وشعبها في الجناحين تحت الحكم الهاشمي حتّى كانت حرب حزيران 1967 واحتلال اسرائيل للقدس وما تبقّى من فلسطين وما كان من تداعيات تلك الحرب ولكن كما كان الإندماج بطلب شعبي لم يكن طلب فك الإرتباط سوى بقرار من زعماء عرب بناء على طلب من منظمة التحرير الفلسطينيّة التي لم تستطع حتّى الآن من استعادة الأرض المحتلّة او إقامة الدولة العتيدة على اي ارض فلسطينيّة بينما بقيت الوصاية الهاشميّة على المقدّسات المسيحية والإسلاميّة في القدس الشريف وهو الأمل الباقي الوحيد للمحافظة على عروبة المدينة المقدّسة.
وكما هو الأردن العروبي ملاذا لكل عربي فكان وما يزال جيشه عربي اردني وكانت قيادات الأردن عند التأسيس عربيّة وكما كان الحاضن لأهلنا من فلسطين عند نزوحهم فقد كان المأوى والملاذ لمواطنين عراقيّين ناشدين الأمان عند تعرّض بلدهم للحرب كما كان حال الفلسطينيّين وبعض الكويتيّين عند احتلال الكويت وكما كان وضع كثير من اللبنانيّين عندما هربوا من آجوج الحرب الأهليّة .
والآن ينوء الأردن العربي بحمل تداعيات الأزمة السوريّة وتأثير ذلك على الإقتصاد الأردني نتيجة حدود الجوار وعلى البيئة الأردنيّة نتيجة التلوّث البيئي العابر للحدود والمشكلة الأهم هو اللجوء السوري لمئات الألوف من السوريّون الهاربين من الدمار والقتل الى بلد الأمن والآمان الأردن حيث يستضيف الأردن الآن حوالي مليون ونصف المليون لاجئ سوري يعيش 90% منهم في المدن الأردنيّة المختلفة والباقي يعيشون في مخيّمات اللجوء وقد ناشد الأردن الأمم المتّحدة ودول العالم للوقوف مع الأردن لتأمين حق الضيافة والإغاثة والتعليم والصحّة والإقامة وتأمين حياة كريمة لهم خلال اقامتهم حتّى يعودون لديارهم ولكن دول العالم لا تقدِّم ما يكفي لذلك وفي هذا العام حتى الآن قدّمت ما لا يزيد عن 6% من قيمة النفقات المقدّرة وهكذا تتحمّل الحكومة الأردنيّة العبئ الأكبر رغم الإمكانات الماليّة والمائيّة الشحيحة في المملكة هذا اضافة للتأثير الديموغرافي حيث يمثّل هؤلاء اللاجئون حوالي 20% من سكان الأردن وتبلغ كلفة رعايتهم الصحيّة والتعليميّة فقط للعام الحالي ما يقارب نصف مليار دولار ناهيك عن المشاكل الإجتماعيّة والتأثير على سوق العمالة الأردني واسعار سوق العقار وغير ذلك .
وإذا قارنّا البعد الإنساني للجوئين الفلسطيني والسوري (بغض النظر عن الفرق في قوميّة القضيّتين) فإننا نلاحظ ان عدد اللاجئين السوريّين اكبر من عدد اللاجئين الفلسطينيّين عند حدوث اللجوء ولكن في الحالة الفلسطينيّة هبّ العالم للمساعدة بل وشكّلوا الهيئة الدوليّة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين UNRWA)) كما ساهمت الدول العربيّة بمليارات الدولارات للمساعدة في مشاريع التنمية في الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيّين وتحسين وضع مخيّمات اللجوء إضافة لما انفقت الحكومات الأردنية وما زالت تنفق حتى الأن في سبيل ذلك , بينما اللجوء السوري تُرك على كاهل الدول المجاورة المستقبلة والمضيفة لهم والأردن بحكم عروبته وقيمه وحسن اخلاق شعبه وقيادته يقوم بواجب وكرم الضيافة لإخوان إشتدّ بهم الخطب حتّى يفرّج الله كربتهم ولكن العالم لم يعي بعد اهمّية المساهمة في البعد الإنساني للقضيّة السوريّة لمنع انتقال الأمراض المعدية والتلوُّث البيئي والتأثير المستقبلي على الإنسان السوري وغير ذلك من مؤثرات على السلم العالمي .
حفظ الله الأردن مسلما عربيا هاشميا وحمى ارضه وشعبه وقيادته من كل مكروه وبارك الله له في اعياده بذكرى الثورة العربية الكبرى وعيد الجيش المصطفوي ويوم جلوس مليكه على العرش .

 



اضف تعليق

الاسم:  
البريد الاكتروني:  
العنوان:  
التعليق:*  
     
   
 
 

تعليقات القراء

صحيفة سياسية شاملة تصدر عن شركة الدرع الواقي للصحافة والنشر