Al Kalima
رئيس هيئة المديرين: أحمد المصري
 الرئيسية  ----> اهم الاخبار ----> مغامرة اردنية في سوريا
الاثنين  - 7:59 PM 15/05/2017

مغامرة اردنية في سوريا




بقلم: البروفيسور ايال زيسر

في العام 1970 اقتحم الجيش السوري الاردن لمساعدة مقاتلي م.ت.ف في حربهم ضد الملك حسين، والد الملك عبد الله، والتسبب بانهيار المملكة الهاشمية. وبناء على طلب من الولايات المتحدة تجندت اسرائيل لمساعدة الاردن. فقد قام الجيش الاسرائيلي بوضع جنوده في حالة تأهب، وكانت الرسالة من القدس لسوريا واضحة وحاسمة وهي أنه في حال استمرار القوات السورية في التقدم الى الاردن فان اسرائيل ستنضم الى الحرب. وقد فعلت هذه الرسالة فعلها، اضافة الى اسباب كثيرة جعلت سوريا تتوقف قبل فوات الأوان. القوات السورية تراجعت وانسحبت الى داخل المناطق السورية، وأصبح الاردن والولايات المتحدة مدينتان لاسرائيل بذلك.

لقد مرت 50 سنة على ذلك، والآن يريد الاردن، حسب وسائل الاعلام العربية، ارسال قوات الى سوريا، وهو يريد انشاء منطقة أمنية بينه وبين سوريا لابعاد داعش عن حدود الاردن، ومن اجل أن تكون عائقا في وجه ايران وحزب الله في محاولة ايجاد موطيء قدم في جنوب سوريا.

هذه الاحداث تأتي على خلفية استمرار الحرب السورية، التي لم تكف عن المفاجآت. ومن اعتقد خطأ قبل بضعة اشهر، في اعقاب احتلال حلب الثانية من حيث حجمها في سوريا على أيدي بشار الاسد وحلفاءه، أن انتصار بشار وبوتين وايران هو أمر مفروغ منه، اكتشف أن السعادة في دمشق وموسكو كانت سابقة لأوانها. هناك نقص في القوات الروسية والسورية والايرانية التي يمكنها حسم التمرد والانتشار في ارجاء الدولة من اجل ضمان الهدوء. فالمتمردون ما زالوا يحاربون ويلحقون الضرر بصفوف الجيش السوري.

بسبب ذلك تسعى روسيا الى اقامة مناطق آمنة، الامر الذي يعني تقسيم سوريا الى مناطق نفوذ بين اللاعبين على أنواعهم. وبهذا تحافظ تركيا على المناطق التي تسيطر عليها في شمال الدولة، والولايات المتحدة والاكراد سيستمرون في تعزيز سيطرتهم في شرقي الدولة (اذا تمكنوا من طرد داعش)، والاردن ايضا سيحصل على مناطق في جنوب سوريا. وروسيا في المقابل، ستسيطر على نصف ما ترغب فيه، وستضطر الى التنازل عن ثلاثة ارباع سوريا، لكنها بذلك ستضمن بقاء بشار في الحكم في غربي الدولة، وهو الجزء الأهم والأكثر سكان في سوريا.

الاردن مثل اسرائيل يواجه تحديا كبيرا. فقد عزز داعش وجوده على الحدود الشمالية، ويوجد للتنظيم ذراع ناجعة في منطقة حوض اليرموك (جيش خالد بن الوليد). واضافة الى ذلك، مقاتليه يوجدون ايضا في الشرق وعلى مساحة مئات الكيلومترات على حدود سوريا والاردن. وقبل عامين حاول داعش اقتحام جبل الدروز، وتم كبحه هناك. التنظيم يتحمل المسؤولية عن قائمة طويلة من العمليات التي تمت على الحدود. والاسوأ من ذلك هو أنه ينفذ العمليات الارهابية داخل المملكة الاردنية، حيث قام بتنفيذ عدة عمليات شديدة هناك.

اذا كان الاستنتاج في السابق هو أن بشار أفضل من داعش، فان الخيار الآن هو بين داعش وبين حرس الثورة الايراني. إلا أن الاردن لا يرغب في هذا أو ذاك، لذلك فان الاردن يضطر الى فحص امكانية تدخله فيما يحدث في سوريا اعتمادا على القبائل البدوية في الجانب السوري من الحدود، وكذلك الدروز الذين يخشون على مستقبلهم.

اسرائيل في المقابل لا يمكنها السماح لنفسها بالتدخل في الحرب السورية بشكل مباشر. ومن الواضح ايضا أن ما تقوم به في الجانب الآخر من الحدود، من تقديم المساعدات الانسانية، غير كاف لمنع تواجد ايران في الجانب السوري من هضبة الجولان، لكن روسيا لها مصالحها الخاصة في سوريا، مثلما تبين في السابق. وهذا هو الوقت من اجل البحث عن حلول اخرى. في السابق كانت اسرائيل تخشى من نشوء جبهة شرقية معادية تمتد من رأس الناقورة وحتى العقبة. في الوقت الحالي يوجد لاسرائيل حدود شرقية آمنة بينها وبين الاردن، ولا ضير اذا كان الحزام الامني الاردني يمتد الى الشمال حتى هضبة الجولان.




اضف تعليق

الاسم:  
البريد الاكتروني:  
العنوان:  
التعليق:*  
     
   
 
 

تعليقات القراء

صحيفة سياسية شاملة تصدر عن شركة الدرع الواقي للصحافة والنشر